السبت، 17 يناير، 2009

رجل المستحيل

قام عم أدهم بواب العمارة من نومه مفزوعاً من الطرق على باب حجرته ففتح سريعاً فإذا به شقيقه أحمد الذي يعمل زبّالاً، وعم أدهم لمن لا يعرفه يُطلِق عليه البوابون أصدقاؤه لقب رجل المستحيل حيث أنه يجيد استخدام جميع أنواع المقشات والمساحات والمكانس بالإضافة إلى قدرته الهائلة على التنكر بحيث لا يستطيع شقيقه أحمد أن يعرفه ( أحمد ده أحول أساساً ) كما أنه يجيد ستة لغات حية منها الفيومية والبورسعيدية والأسيوطية وبعض العربية، وكل هذا وهو في سنٍ صغيرة مقارنةً بأقرانه (74 سنة ) حيث أن أبوه الحاج صبري عوض الله بدأ في تدريبه وصقل مواهبه منذ أن كان في اللفة على أعمال المسح والكنس بدءاً من مسح الريالة نهايةً بتنظيف فمه بعد الأكل (غالباً بواسطة الماء النازل من أنفه )، ويُرمز له بالرمز (ن–1) النون لأنه نادراً ما يستحم أما ال1 فلأن هذا كان رقم التي شيرت بتاعه في السجن .
المهم قال عم أدهم لشقيقه:
- ايه اللي جابك دلوقتي ياض يا أحمد ؟
فغمغم أحمد قائلاً:
- أبداً أصلي كنت عايزك تساعدني في لم الزبالة اللي مش راضية تتلم دي .
عم أدهم:
- مش راضية تتلم إزاي ؟ تعالى وريهالي كدة وأنا أعلِّمها الأدب .
وبالفعل في خلال ثواني تم لم الزبالة قليلة الأدب التي كانت مستعصية على أحمد حيث أحست أول كومة زبالة بإعصار يقتلعها من مكانها وأحست الثانية بقنبلة تنفجر في بطنها أما الثالثة فقد فقدت ثلاثة من أسنانها الأمامية دفعة واحدة قبل أن تسقط مغشياًعليها .
حدث كل هذا في 3 ثواني فقط حتى أن أحمد الذي كان يهرش في رأسه وقتها لم يلحق استكمال الهرشة حتى يساعد عم أدهم فغمغم قائلاً:
- زبالة بنت كلب .
فردّ عم أدهم:
- مش مشكلة أهو شوية نشاط لجسمي عشان يفكّ ... وبعدين اشمعنى انت كل شوية تغمغم قائلاً ما أنا عايز أغمغم قائلاً أنا كمان .
فزوى أحمد ما بين حاجبيه وقال:
- يا سيدي غمغم قائلاً براحتك المهم أسيبك بأه عشانـ.... ايه ده يا نهار اسود ده المعلم حنفي وقرايبه الأشرار عايزين ال100 جنيه اللي أنا سرقتها منهم .
طبعاً لا داعي لذكر ال4 ثواني القادمة لأنه لم يحدث فيهم شيء حيث دخل عم أدهم الحمام (طبعاً 4 ثواني كفاية عليه أوي في الحمام ) ولكن في اللحظات التالية لخروجه انقلب الموقف حيث انثنى جسد عم أدهم وانفرد وكال لكمة قوية للرجل الذي على يمينه ثم بشماله في وجه الرجل المجاور ثم ارتفعت ساقه اليمنى لتركل رجلاً كان واقفاً في آخر الصف. ولنا أن نتخيل عم أدهم واقفاً على رجل واحدة يركل هذا ويلكم ذاك ثم ارتفعت قدمه الشمال لتركل أقرب رجل إليه 12 ركلة متتالية في وجهه وبطنه وركبتيه. المهم ظل عم أدهم يرفس هكذا حتى أفاق فوجد المعلم حنفي وجميع أقربائه مفترشين الأرض بقالهم ربع ساعة ماعدا المعلمة سونيا جراهام زوجة المعلم حنفي التي أخذت الشومة ووضعتها على رقبة أحمد الذي كان يتفرج كالمذهول وسونيا جراهام لمن لا يعرفها هي عدو عم أحمد اللدود بدايةً من العض والخربشة أيام الطفولة المبكرة، مروراً بإلقاء ماء الغسيل عليه في الشارع وانتهاءاً بتحريض عم حنفي لاسترجاع ال100 جنيه بالقوة .
قالت سونيا لعم أدهم في شماتة:
- أخيراً وقعت يا عم أدهم .
خاف عم أدهم أن تقتل أحمد فأفلت الراجل اللي كان عمّال يعض فيه وهو واقف وقال لها:
- طلباتك ايه يا معلمة سونيا ؟
قالتله:
-اختار بين حياتك وحياة أحمد في كفة أو ال100 جنيه في كفة .
عم أدهم صعب عليه جداً ال100 جنيه وكمان هو بيحب جداً يضحي بنفسه لذا فقد قال لها:
- مفيش 100 جنيه واعملي اللي انت عايزاه .
لذا قامت المعلمة سونيا بتقييد عم أدهم وأحمد بالحبال وربطت في قدم كل منهما صخرة كبيرة وألقتهما في حجرة بلا باب ولا نوافذ ووضعت بجانبهما أنبوبة غاز مفتوحة وكمية كبيرة من الديناميت ثم بعد أن اطمأنت صوبت نحوهما المسدس فصرخ عم أدهم:
- استنيييييييييي
ولكن كلماته ضاعت وسط دوي رصاصات مسدسها و.....



[ انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني بإذن الله ]


__________________________________________

الجزء الثاني


سطعت الشمس على صلعة مدير المخدرات وهو ذاهب لزيارة الباشمهندس قدري في المستشفى فتعجّل في سيره حتى دخل المستشفى فأطلق تنهيدة ارتياح وسأل عن حجرة قدري وذهب إليه، وكان اللقاء حاراً حيث قام قدري من فراشه مسرعاً رغم الأربطة التي تغطي جسده بأكمله وأخذ يقفز على ساقه السليمة حيث أن ساقه الأخرى مصابة إصابة بالغة ويبدو عليها النحافة بعكس باقي جسده الذي احتاج إلى سريرين كبيرين حتى يستطيع النوم كما تبدو آثار دخوله الحجرة على جانبي الباب المسكين... ولكن مهلاً هذه ليست البداية بالتأكيد فالبداية ترجع إلى 24 ساعة مضت وبعيداً عن المستشفى كل البعد؛ فالبداية تبدأ باتصال تليفوني من الأستاذ حسام إلى مصلحة التليفونات يشتكي فيه من عدم وجود الحرارة في تليفونه فأرسلوا له قدري أكفأ عامل في المصلحة، وبالفعل أتم العمل على أكمل وجه ولملم عدته واستعد للإنصراف عندما ظهر ذلك السلك....
وحدث ما حدث وتعلقت قدم قدري بالسلك فاختلّ توازنه ليهوي في أحد المناور. حاول قدري أن يمد يده ليمسك السور ولكن بضعة سنتيمترات كانت الفاصل بين التشبث والسقوط.... قدري الآن يسقط من السطح فأعمَل عقله وبسرعة استجابة مدهشة صرخ قدري " الحقوووووووووووني " ثم [ بوم آاااه طاخ طاخ ].
كانت البوم هي صوت سقوط قدري .
والآاااه هي صوت المعلمة سونيا المسكينة التي أدى حظها العاثر كالعادة إلى الوقوف في مكان سقوط قدري تماماً .
أما الطاخ طاخ فهما الرصاصتان اللتان انطلقتا من مسدس المعلمة سونيا كرد فعل طبيعي لهذا الدهس الذي حصل له لتستقرا في ساق قدري ولكن لحسن الحظ لم تصل الرصاصتان إلى العظم ولا إلى حتى اللحم حيث غاصتا في أكوام الدهون في ساقه وأدت الحرارة إلى إذابة بعض الدهون فبدلاً من أن ينزف دماً كان ينزف زيتاً مما أدى إلى أن تكون ساقه أكثر نحافة .
دهش أحمد لهذا التغير المفاجئ (راجع الجزء الأول ) ولكن عم أدهم كان هادئاً محتفظاً بروحه الساخرة وقال لسونيا في تشف: هزمتك كالعادة يا سونيا .
ولكن سونيا كانت عنيدة كعادتها فقالت له من تحت الأنقاض:
- المعلمة سونيا يا كلب .
رفـع عم أدهـم حاجبيـه مندهشـاً حتى كادا يلامسـا شعـره من هذا العناد ففـك وثـاقـه ووثـاق أحمـد وأغلـق الأنبـوبـة وأبـطل مفعول الديناميتوأبعد الصخرتين في حركة واحدة ثم قال لها:
- اعترفي بهزيمتك .
فلانَت وقالت له:
- أنا باحبك يا عم أدهم .
في هذه اللحظة دخلت الحاجة منى توفيق زوجة الأستاذ حسام لتجد هذا الموقف الغرامي فأسرع عم أدهم برسم البلاهة على وجهه وأخذ يقول:
- أنا مين ؟ انتوا مين ؟
فأسرعت الحاجة منى تردح له:
- نعم يا أخويـا، هو انت كل شوية تعملّك عملة وتقولّي فاقـد الذاكرة ؟ لأ ياحبيبي فوق لنفسك دانا الحاجة منى على سن ورمح .
لم يستطع عم أدهم تمالك نفسه أمام هذه البلاغة فاغرورقت عيناه بالدموع وقال:
- دانتي اللي جوه القلب يا منى وأنا كان نفسي اتجوّزك من زمان بس مشاكل الشغل مانعاني .
وساد الصمت ..
٭ ٭ ٭

ارتفع صوت الطرق على باب حجرة مدير المخدرات فرفع رأسه عن الأوراق التي كان يطالعها وقال:
- ادخل يا عم أدهم، عرفتك من ريحتك .
قال الجزء الأخير في سره طبعاً. فدخل عم أدهم قائلاً:
- ما شاء الله على فراستك يافندم .
- ده بعض ما عندكم، المهم كنت عايزك في موضوع، شايف الصورة دي ؟
فقال عم أدهم بذكاء: - دي صورة واحد إسرائيلي، صح ؟
فغضب المدير وقال:
- واحد إسرائيلي إيه يا أدهم ؟ أمّال فين فراستك المعهودة ؟ دي صورة إزازةالدوا اللي أنا عايزه عشان أطوِّل شعري .
- ودي موجودة فين يافندم ؟
- موجودة في مكان واحد في العالم وكل أجهزة المخدرات عايزة توصل لها .
- وإيه المكان ده يافندم ؟
- دي مهمتك بأه يا أدهم تلاقي الدوا وتجيبه قبل فوات الأوان .
- بس دي مهمة مستحيلة سعادتك .
- أمّال احنا اخترناك ليه يا أدهم ؟ وبعدين افتكر إنك بتعمل كل ده من أجلها .
- من أجل إزازة الدوا ؟
- لأ، من أجل مصر .
وخفق قلب البطل ..
٭ ٭ ٭

انطلق عم أدهم بالسيارة وقال للحاجة منى التي كانت تجلس بجواره:
- إزيك يا منى .
ردت:
- الحمد لله، المهم هانعمل إيه في المهمة دي ؟ هانلاقي إزازة الدوا إزاي ؟
- احنا مش هانعمل حاجة هي اللي هاتبدأ بالخطوة الأولى... أهو شوفي فيهعربية ماشية ورانا، أوعي تدّيّري .
- وهانعمل إيه ؟
- مش هانعمل حاجة برضه، احنا في وسط البلد ومش هايعملوا حاجة وبعدينانتي بتسألي كتير كدة ليه؟ افتكري القاعدة الأساسية المعرفة على قدر الحاجة.
وبالفعل ظل عم أدهم منطلقاً بسيارته تتبعه السيارة الأخرى حتى زمجرت السيارة معلنةً رفضها مواصلة السير فنزل عم أدهم ومنى مسرعين وفجأة... نظر عم أدهم إلى نهاية الطريق فوجد صيدلية فقال لمنى:
- أخيراً وجدنا صيدلية .
ولم ينتظر ردها بل وضع طرف جلابيته في فمه وأخذ يجري بأقصى سرعة كأنما تحوّل إلى آلة للعدو حتى وصل إلى الصيدلية وسأل عن الدواء فلم يجد منه إلا إزازة واحدة فاشتراها. في هذا الوقت كانت منى قد وصلت إلى باب الصيدلية ووقفت كأنها تقول للأعداء تعالوا حطوا مسدس على رقبتي وخذوا الإزازة من عم أدهم، وبالفعل سمعها الأعداء ونفذوا ذلك بكل كفاءة، ولكن أدهم استوقفهم وأخذ منهم الإزازة لحظة حتى يودِّعها ثم أخذوها وذهبوا فقالت منى حزينة:
- انتصروا علينا يا عم أدهم .
رد عم أدهم:
- ماتخافيش مانا في اللحظة اللي خدت فيها الإزازة فضِّيتها في إزازة تانية وحطّيتلهم دوا تاني و ... إيه ده ؟! ده أنا ادّيتلهم الإزازة التانية يانهار اسود هانعمل إيه ؟!! مش مشكلة إحنا نودّي الإزازة دي للمدير وماتقوليلوش حاجة .
- ماشي، طب شوف ده دوا إيه .
- آه، ده دوا إمساك، عادي .
٭ ٭ ٭

تهلل وجه مدير المخدرات وهو يهنئ عم أدهم بالنجاح في المهمة وقال:
- مش عارف يا أدهم من غيرك كنت هاعمل إيه، أنا فخور بيك، بعد إذنكثانية واحدة عشان عندي مغص .
قالها وذهب إلى الحمّام تاركاً عم أدهم ينظر إلى منى في حُب ..
حُب القلب ..
قلب الرجل ..
رجل المستحيل ..

[ تمت بحمد الله ]

هناك 6 تعليقات:

مدحت السيد حسين يقول...

اموت انا واعرف ازاى اغمغم دى ؟!

حسام غانم يقول...

همممممم

تغمغم يعني تتكلم بصوت واطي

حاجة كدة زي تبرطم

سعيد بتعليقك يا مدحت

dina يقول...

ازاى تعليق واحد على الموضوع
بجد تحفه ودمه
شربااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااات
بجد ضحكنى جدا
بس عجبنى الجزء الاول اكتر
بجد جزاك الله خيرا عجبتنى جدا
لازم تبعت القصه لدكتور احمد خالد توفيق يقراها

حسام غانم يقول...

dina

ميرسي ربنا يخليكي

وشكرا لتعليقك

MǿиY El-Shreef يقول...

هههههههههههه

يلاهووووي .. حرام عليك

كل ده ف فارس احلامي الاول والاخييير

هههههههههههه

لابجد انت مبدع فناااان

لا وايه

- من أجل إزازة الدوا ؟
- لأ، من أجل مصر .
وخفق قلب البطل ..

هههههههههه

عجبتني اوي دي

انا هنا كتير :)

حسام غانم يقول...

MǿиY El-Shreef
=================

هههههههههههه
ميرسي يا أمينة

هو أدهم شخصية جاامدة جدا طبعا

بس ده ميمنعش إن كان فيها حتت تغيظ :)


نورتي البوست